الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الـــــــــرأي الــحــــــــــر: هل تعود الديكتاتوريّة لو فاز الباجي قائد السبسي بالرئاسة؟

نشر في  05 نوفمبر 2014  (09:51)

بقلم: محمد المنصف بن مراد


تعالت بعض الأصوات لتزعم انّ انتخاب السيد الباجي قائد السبسي رئيسا للجمهوريّة سيؤسّس لنظام ديكتاتوري بما انّ حزبه فاز بالانتخابات التشريعية، ونحن نذكّر هؤلاء بأنّ 85 نائبا عن حزب نداء تونس غير قادرين على فرض خياراتهم في مجلس الشعب لأنّهم لا يتمتّعون بالأغلبيّة المطلقة (85 صوتا من جملة217) ولا يمكنهم بالتالي اتخاذ قرارات إلا إذا حصلوا على أصوات 109 نوّاب، ولا تغيير الدستور إلاّ إذا حصلوا على ثلثي أصوات النواب  الاّ إذا كانت بعض الفصول لا يمكن المس بها! ان نداء تونس بحاجة الى تحالفات داخل المجلس لتشكيل حكومة أو سنّ قوانين! ..وانطلاقا من كلّ هذا فإنّ تغوّل هذا الحزب غير ممكن..
أمّا انتخاب السيد الباجي قائد السبسي فسيجنّب تونس خيار رئيس توافقي سيكون حتما رهينا لحركة النهضة إذا نجح في الانتخابات.. انّ الرئيس التوافقي سيكون تحت تأثير الأحزاب التي ساندته لكن أقلية من المترشحين قابلون هذه المساندة وهذا التأثير السلبي حتى وأن ساندتهم أحزاب متطرّفة....وحسب اعتقادي فإنّه لا يمكن لأي مترشّح  ان تكون له حظوظ  للنّجاح إذا لم تسانده حركة النهضة ما عدا السيد الباجي قايد السبسي..
 وبالنسبة إلى الرئيس المؤقت الحالي فهو يعلم حق العلم انه دون تأييد حرب  السيد الغنوشي وكلّ المتشدّدين  لن يكون له اي حظّ للفوز بهذا المنصب خاصّة وانّ من بين أنصاره وجوها من لجان «تدمير الثورة» هدّدت الديمقراطيين، كما انّ أغلب العائلة الديمقراطية والوسطية ترفض تدخل ايّ دولة ومن بينها دولة قطر التي من مصلحتها تجنّب الشأن السياسي التونسي الداخلي والاهتمام بشعبها وبالعمال الأجانب! كما أنّه من المنتظر أن تحاول قناة الجزيرة القطرية التدخل في الانتخابات الرئاسية وإن فعلت فستضرّ بكل من تسانده وتنفع كل من تتهجّم عليه...
وبالنسبة الى المترشّحين الآخرين على غرار السيدة المحترمة والمناضلة الحقوقية كلثوم كنو، فرغم شخصيتها القوية فان الفوز في الانتخابات يتطلب امكانات لوجيستية وأموالا واستراتيجيا محكمة وهو ما تفتقر اليه هذه القاضية..

أمّا بالنسبة إلى السادة مصطفى كمال النابلي ومنذر الزنايدي وكمال مرجان فليست لهم قواعد متمرّسة في العملية الانخابية ولا أموالا طائلة وكلهم انتموا الى حكومات ما قبل الثورة، وهكذا فانّ حظوظهم ضئيلة في الفوز إذا لم تساندهم حركة النهضة التي قد تدعم ترشيح حمودة بن سلامة الرجل الوسطي الذي ليست له شعبية بل تجربة وأكبر اهتماماته، مسألة الهوية.. أما المترشّحون الآخرون فحظوظهم تبدو ضعيفة رغم الأهمية العددية لأنصار سليم الرياحي الذي يفتقر للخبرة.. أما السيدان مصطفى بن جعفر ونجيب الشابي فقد فقدا أنصارهما عندما اقتربا من حزب النهضة طمعا في مساندتها في الانتخابات الرئاسيّة!
لنأت الآن الى السيد الباجي قائد السبسي، فهو من السياسيين القلائل القادرين على التصدّي لأيّ محاولة تمسّ بمكاسب الجمهورية ووسطيّة الشعب التونسي ومكتسبات المرأة وهو يتمتّع بالحنكة والثقافة والخبرة التي تسمح للدولة بأن تستعيد هيبتها بما سيجلب لها احترام كل دول العالم، مع التذكير بأنّ الباجي قائد السبسي ليست له ـ وانطلاقا من تصريحاته التي تلت فوز «النداء» ـ رغبة في التغوّل واركاع منافسيه، كما أكّد كبار مسؤولي حزب نداء تونس انّ بلادنا لا يمكن ان يحكمها حزب بمفرده! فموضوع التغوّل ومقارنة حزب الباجي بالتجمّع أمر يرفضه أيّ عاقل وان مازال البعض يحاولون تخويف النّاخبين بالتجمّع رغم ان هذا الحزب لم تكن له اخفاقات  فقط مقارنة «بانجازات» الترويكا..
انّ الحديث عن تغوّل نداء تونس لن ينطلي الاّ على أقلية حزبية مازالت تعتقد ان لها حظوظا في النجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وهي ما انفكّت تردّد خطابات الانتقام والمشانق والتصفية السياسية.. هي أحزاب شبيهة بالحركات الفاشية التي تعادي الديمقراطية وحرية القضاء والإعلام والتعدّدية السياسية الحقيقية.. مهما يكن من أمر، علينا أن نحذر من خطب بعض المرشّحين الذين يدعون «للقضاء» على منافسيهم، فهم يزرعون بذور العنف الذي ستتكفّل به الميليشيات بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات وانهزام مرشّحيهم.. وما على الأمن الاّ ان يستعدّ من الآن للتصدّي لهم إذا حاولوا الاضرار بمصالح التونسيين وإجهاض هذا الموعد التاريخي المفصلي.. ولن نذيع سرّا إذا قلنا انّ الأمن يعرفهم جيّدا وعليه ان يأخذ احتياطاته ضدّ كل من سيحاول الإيذاء بتونس و«حرق البلاد»..
انّ الدكتاريّة لن تعود الى تونس مهما كان اسم الحزب أو الرئيس المنتصر لأنّ الشعب التونسي قطع نهائيّا مع الديكتاتورية وذلك بفضل نسائه ومؤسّساته ومثقّفيه وجمعياته واتحاد الشغل.